عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
188
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
عينا أو أمعاء أو دما أو سمكا أو ميتة فلا ، ولو حلف لا يأكل حراما فأكل ميتة مضطرا حنث حكاه العلائي في قواعده عن فتاوى القاضي حسين ، قال في المنهاج : والألية والسنام ليسا لحما ولا شحما أي فلا يحنث من حلف أن لا يأكل لحما أو شحما فأكلهما . ( موعظة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فإن كثرة الكلام بغير ذكر اللّه قسوة في القلب وإن أبعد الناس من اللّه القلب القاسي » وقال داود عليه السلام : يا رب من حزبك الذين هم حول عرشك ؟ قال يا داود الغاضة أبصارهم التقية قلوبهم السليمة أكفهم أولئك حزبي وحول عرشي . ( فائدة ) : قال إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه : من أراد أن ينور اللّه قلبه فليترك الكلام فيما لا يعنيه . وقال أيضا رضي اللّه عنه : ثلاثة تزيد في العقل : مجالسة العلماء ومجالسة الصالحين وترك الكلام فيما لا يعنيه . وقال معروف الكرخي : الكلام فيما لا يعنيه خذلان من اللّه . وقال مالك بن دينار : إذا رأيت قسوة في قلبك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك قد تكلمت فيما لا يعنيك . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيهم » ورأيت في فردوس العارفين : التقوى ألف جزء أيسرها ترك ما لا يعنيه . ورأيت في حاوي القلوب الطاهرة أن سليمان عليه السلام أرسل بعض عفاريته وبعث نفرا ينظرون ما يقول العفريت ويخبرونه قال فأخبروه أنه مر على السوق فرفع رأسه إلى السماء وهز رأسه فسأله سليمان عن ذلك فقال : عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ما أسرع ما يكتبون ، وعجبت من الذين أسفل منهم ما أسرع ما يملون أي عجبت من الناس فإنهم لا يتركون الكلام والملائكة يكتبون كلامهم . ( حكاية ) : دخل لقمان على داود عليهما السلام وهو يصنع الدروع فجعل يتعجب من ذلك وأراد أن يسأله فمنعته حكمته من الكلام فيما لا يعنيه فلما فرغ داود قال : نعم الدرع أنت للحرب فقال لقمان : الصمت حكمة وقليل فاعله . وقال سليمان عليه السلام : إن كان الكلام من فضة يكون السكوت من ذهب ، ولقد أحسن القائل حيث قال : وكم ساكت نال المنى بسكوته * وكم ناطق يجني عليه لسانه ( فوائد : الأولى ) : يستحب في الصلاة الجهرية للإمام خمس سكتات لطيفة : الأولى عقب تكبيرة الإحرام ، وقال أبو هريرة : يا رسول اللّه إسكاتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول ؟ قال أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد . الثانية : عقب دعاء الافتتاح . الثالثة : عقب الضالين . الرابعة : عقب آمين . الخامسة : عقب السورة قبل الركوع . ( الثانية ) : قال الشافعي : لا ينسب إلى ساكت قول إلا في مسائل منها البكر إذا زوجها وليها المجبر واستأذنها فيكفي سكوتها ولو بغير كفء ، ولا يكفي سكوتها لغير الأب بدون مهر